الشيخ أسد الله الكاظمي

58

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

أصحاب الأئمة أو بعضهم بأنفسهم مع انّ غيرهم على شيء من الاحكام والمسائل وهذا ممّا لم نقف عليه الّا في كلام نادر منهم في نادر من مسائل الفقه وبعض مسائل الأصول الّتى عرفوا مذهبهم فيها بطريق الاستنباط ظاهرا واختلفوا فيه أيضا كمسألة خبر الواحد وبعض مسائل الامر والنّهى والعموم والخصوص ولا يوجد ذلك في معظم المسائل النظريّة الّتى أشرنا إليها على وجه يفيد القطع المعتبر في الاجماع المحصّل بل ولا الظنّ المعتبر في المنقول وقد جرت طريقة المرتضى وغيره ممّن يمكن اخذ مذاهب أصحاب الأئمة ع عنهم على بناء الاجماع على بعض الوجوه الآتية الغير المتوقفة على معرفة مذاهبهم وعلى عدم الاعتداد بأقوال أصحاب الحديث في اجماع ولا في خلاف وسيأتي جملة من عباراتهم الدالّة على ذلك في الوجه الثّامن وغيره فلا تحسبنّ انّ من هذا الباب ما في كتب المرتضى واشباهه من نقل الاجماع في كثير من الاحكام [ كلام لصاحب الوافية : ] كما توهّمه جماعة من العلماء الأعلام وغيرهم من ذوى الأوهام حتّى زعم بعضهم كصاحب الوافية جواز تعارض الاجماعين القطعيّين وانّ وجه الاجماعات المتناقضة في كلامهم هو اتّفاق جماعة من اتباع أحد الائمّة الذين يكشف قولهم عن قوله على حكم وآخرين منهم على غيره لاختلاف اخبارهم الواردة بعضها على جهة التقيّة فاعتمد بعض في دعوى الاجماع على أحد الاتّفاقين وبعض على الآخر لوجود كتب كثير من فضلاء أصحاب الائمّة عند المرتضى ومن بعده إلى زمن الشهيد واشتمالها على فتاويهم كرواياتهم وقال في رسالته في صلاة الجمعة انّ الاطّلاع على اتّفاق جماعة من الرّواة الذين لا يفتون الا عن قول الإمام عليه السّلم في غاية السّهولة ولقدماء أصحابنا إلى قريب من زمن العلامة حيث كانت كتب هؤلاء الرّواة عندهم موجودة متواترة وفتاويهم عندهم معلومة وقال أيضا لا يضرّ احتمال التقيّة وغيرها فيما وقع الاتّفاق عنه كما لا يضرّ في الخبر المتواتر بلا فرق بينهما أصلا ومع ذلك قد صرّح في الوافية أيضا بالتوقّف في الاجماع المنقول بخبر الواحد لاختلاف الاصطلاحات في الاجماع فانّ الظاهر من حال القدماء كالمرتضى والشّيخ وغيرهما اطلاقه على ما هو المصطلح عند العامّة من اتّفاق الفرقة الغير المبتدعة ولو في زمان الغيبة على امر وح فكيف الوثوق بالاجماعات الواقعة في كلامهم ثم قدح فيها أيضا بابتناء بعضها على ما يأتي في الوجه الثّالث مع ظهور بطلانه وقد اعتمد في موضع آخر على ما نقله المرتضى من الاجماع على انّ الامر المطلق في الشّرع للفور حتّى استظهر حصول العلم من نقله لكونه محفوفا بالقرائن فكلامه في الباب مضطرب جدّا [ كلام لصاحب الأصول : ] وزعم بعض آخر منهم